14 Mar
14Mar

بقلم : حسين جهاد الشاعر

في ظل غبار الدمار وألم التهجير، تبرز لحظات تاريخية تستوجب المصارحة والتمسك بالجذور. إن الرسالة الموجهة اليوم إلى الطائفة الشيعية في لبنان ليست مجرد كلمات تضامن، بل هي استحضار لحقيقة بنيوية: أنتم لستم طارئين على هذه الأرض، بل أنتم من مداميكها الأساسية التي لا يقوم البنيان بدونها.

. التمسك بالوجود.. التمسك بلبنان

إن الحفاظ على الوجود الشيعي في لبنان ليس خياراً فئوياً، بل هو ضرورة وطنية. هذا الوجود الذي تجذر عبر القرون، صمد أمام عواصف التاريخ، وهو اليوم مدعو للصمود مجدداً عبر التمسك بالأرض والهوية اللبنانية الجامعة.

. ركائز الحضور الشيعي في معادلة الوطن:


لا يمكن قراءة تاريخ لبنان الحديث أو مستقبله دون التوقف عند البصمات الجلية للمكون الشيعي في مختلف المجالات:

• الثقل التعليمي والثقافي:

من الحوزات العلمية التاريخية وعلماء جبل عامل إلى النخب الأكاديمية في كبرى الجامعات، دعمت الطائفة لبنان بمفكرين وأدباء وشعراء صاغوا وجه لبنان الحضاري، بذات الروح التي حفظت بها الشعائر الحسينية المقدسة كإرثٍ إيماني شكّل وجدانها وعزّز قوتها عبر الأجيال.


• الريادة التجارية والاقتصادية:

شكلت الحركة التجارية للشيعة، سواء في الداخل أو عبر شبكات الاغتراب الواسعة، شريان حياة حقيقي للاقتصاد الوطني.


• قوة الاغتراب:

يمثل المغترب الشيعي في أفريقيا وأميركا وأوروبا سفيراً فوق العادة، ليس فقط لطائفته، بل لوطنه، داعماً صمود المقيمين بوفاء منقطع النظير.


. مواجهة الغزاة:

لم يرتضِ هذا المكون يوماً بالانكسار، فكان الصمود في القرى الحدودية، وفي كل شبرٍ من لبنان، رسالة لكل محتل بأن هذه الأرض لها أصحابٌ لا يساومون.


• التميز الرياضي والاجتماعي:

في كل ملعب وساحة، كان الشباب الشيعي جزءاً لا يتجزأ من روح المنافسة والإبداع التي ترفع اسم لبنان عالياً.

عن الكرامة التي لا تنزح: رسالة إلى "أهل الدار" والضيوف

إلى الذين ظنوا أن "النزوح" ضعف، أو أن "الحاجة" مبرر للإهانة: أنتم مخطئون في قراءة التاريخ. إن من يغادر بيته تحت وطأة النار لا يترك كرامته خلفه، بل يحملها معه إرثاً أصلب من الركام.


. للمسنين والشباب والنساء الذين هُجروا: 

لا تنحنوا أمام نظرة استعلاء أو كلمة تجريح، فأنتم من الذين صنعتم هذا الوطن بالعلم والتجارة والاغتراب والرياضة، أنتم "أعمدة البيت" ولستم عابري سبيل.


. ولمن تسوّل له نفسه استغلال وجع الناس للإهانة:

تذكروا أن لبنان لا يقوم بكسر جناح من أجنحته. إن إهانة النازح اليوم هي طعنة في قلب الهوية اللبنانية الجامعة. البيوت تُعمر، والحروب تنتهي، لكن الكلمة الجارحة والموقف المخزي يبقيان وصمة في ذاكرة الوطن. الضيف اليوم هو صاحب الدار غداً، والوطن الذي لا يحترم أبناءه في محنتهم، لا يستحق فخرهم في رخائه.

إن قوة لبنان في تنوعه، وقوة الشيعة في كونهم القلب النابض في جسد هذا الوطن.




تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.